ابراهيم ابراهيم بركات

238

النحو العربي

ونصب ( قوما ) ، وحينئذ يكون مفعولا به ، ويحتاج الفعل إلى نائب عن الفاعل يخرّج على وجهين عند جمهور النحاة « 1 » ، حيث لا يرتضون إقامة غير الاسم مقام الفاعل في وجود الاسم ، وهما : - إما أن يقدر من سياق الكلام ، فيكون تقديره : الخير ، ويكون الكلام : ليجزى الخير قوما . - وإما أن يقدر مصدرا من الفعل المذكور ، ويكون الكلام : ليجزى الجزاء قوما . وهذا لا يتفق مع كثير من النحاة . ومثل ذلك قراءة قوله تعالى : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [ الإسراء : 13 ] ، ببناء الفعل ( يخرج ) للمجهول ، ونصب ( كتابا ) ، فيحتاج الفعل - حينئذ - إلى نائب فاعل غير ( كتاب ) ، ولا يوجد غير شبهي الجملة ، فتقام شبه جملة عند بعض النحاة ، لكن الجمهور يرون تقدير نائب فاعل مضمر يعود على طائر ، ويكون الكلام : يخرج له طائره كتابا ، أي : مكتوبا على أنها حال « 2 » . وقد يكون نائب الفاعل المصدر من ( خرج ) . ومنه قول رؤبة : لم يعن بالعلياء إلا سيدا * ولا شفى ذا الغىّ إلا ذو هدى « 3 »

--> ( 1 ) ينظر : إملاء ما منّ به الرحمن 2 - 232 / البيان 2 - 365 . ( 2 ) ينظر : المقتضب 3 - 261 / إملاء ما منّ به الرحمن 2 - 89 . في الفعل ( نخرج ) ثلاث قراءات : قرأ أبو جعفر بالياء المضمومة وفتح الراء . وقرأ يعقوب بالياء المفتوحة وضم الراء ، وقرأ الباقون بالنون المضمومة وكسر الراء ، و ( كتابا ) منصوبة في القراءات الثلاث ، أما القراءة الأولى فهي موضحة في أعلى الصفحة . وأما القراءة الثانية فإن الفعل مبنى للمعلوم فاعله ضمير مستتر يعود على طائر ، و ( كتابا ) يكون منصوبا على الحالية . ومنهم من رفع ( كتابا ) فيكون فاعل يخرج . أما القراءة الثالثة ( نخرج ) مضارع ( أخرج ) فالفاعل ضمير مستتر يعود على الباري تعالى . و ( كتابا ) مفعول به منصوب . ( 3 ) شرح ابن عقيل 156 / ضياء السالك رقم 229 ، 1 - 380 / شرح التصريح 1 - 291 . ( لم ) حرف نفى وجزم وقلب مبنى على السكون ، لا محل له من الإعراب . ( يعن ) فعل مضارع مجزوم بعد لم وعلامة جزمه حذف حرف العلة مبنى للمجهول . ( بالعلياء ) الباء : حرف جر مبنى ، لا محل له من الإعراب . العلياء : اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة . وشبه الجملة في محل رفع ، نائب فاعل . ( إلا ) حرف استثناء مهمل يفيد القصر والحصر . ( سيدا ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه -